الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
565
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وقال - قدس اللّه سره - في بيان الفرق بين قرب الصحابة والأولياء ومنشأ كل منهما : اعلموا أن القرب المنوط بالفناء والبقاء وبالسلوك والجذبة هو قرب الولاية الذي تشرف به أولياء هذه الأمة ، والقرب الذي تيسر للصحابة الكرام في صحبته عليه الصلاة والسلام قرب النبوّة الذي حصل لهم بالتبعية والوراثة ، وليس في هذا القرب فناء ولا بقاء ولا جذبة ولا سلوك ، وهذا أعلى وأفضل من قرب الولاية بمراتب ، فإن هذا القرب قرب أصل ، وذلك قرب ظل ، وشتان بينهما ، ولكن لا يصل فهم كل أحد إلى ذوق هذه المعرفة ، وربما شارك الخواص العوام في فهمها . نعم ! إن وقع السير والعروج إلى ذروة كمالات قرب النبوّة من طريق قرب الولاية ، فلا بد من الفناء والبقاء والجذبة والسلوك ، فإن هذه مقامات ذلك القرب ومباديه . وإلا بأن وقع من جادة قرب النبوّة ، فلا يحتاج فيها إلى المقدمات المذكورة ، والصحابة الكرام ساروا من جادة قرب النبوة الذي لا تعلق له بتلك المقدمات . وهذا الفقير كتب في رسائله : إن معاملتي وراء السلوك والجذبة ، ووراء التجليات والظهورات ، فالمراد منه هذا القرب ، والحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه لقد جاءت رسل ربنا بالحق . وقال قدس اللّه سره : اعلم أن المعارف التي تناسب مقام الولاية شطحات المشايخ ، وعلوم تخبر عن التوحيد والاتحاد ، وتنبئ عن الإحاطة والسريان ، وتشير إلى القرب والمعية ، وتشعر بالظلية والمرآتية ، وتثبت الشهود والمشاهدة ، وبالجملة : فمعارف الأولياء الفصوص والفتوحات المكية ، ومعارف الأنبياء الكتاب والسنة . ولاية الأولياء تخبر عن قرب الحق تعالى ، وولاية الأنبياء تخبر عن أقربيته تعالى .